الزركشي
24
البرهان
ومنه تكرار الإضراب . واعلم أن " بل " إذا ذكرت بعد كلام موجب فمعناها الإضراب . وهو إما أن يقع في كلام الخلق ، ومعناه إبطال ما سبق على طريق الغلط من المتكلم ، أو أن الثاني أولى . وإما أن يقع في كلام الله تعالى ، وهو ضربان : أحدهما : أن يكون ما فيها من الرد راجعا إلى العباد ، كقوله تعالى : ( قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ) . والثاني : أن يكون إبطالا ، ولكنه على أنه قد انقضى وقته ، وأن الذي بعده أولى بالذكر ، كقوله تعالى : ( بل أدارك علمهم في الآخرة ) . ( بل هم في شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب ) . وزعم ابن مالك في شرح " الكافية " ، أن " بل " حيث وقعت في القرآن فإنها للاستئناف لغرض آخر ، لا لإبطال الأول ، وهو مردود بما سبق ، وبقوله : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) ، فأضرب بها عن قولهم ، وأبطل كذبهم . وقوله : ( بل أنتم قوم عادون ) ، إن أضرب بها عن حقيقة إتيانهم الذكور وترك الأزواج . ومنه قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ) ،